الشيخ الأميني
277
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ويساعد هذا ما في الكتب من أنّ عمر كان أعلم وأفقه من عثمان ، ولكن كان يعسر عليه حفظ القرآن « 1 » . وأيّا ما كان فإنّ مدّة التعلّم هذه لا يمكن أن تكون على العهد النبوي ، فإنّ سورة البقرة نزلت بالمدينة عند جميع المفسّرين غير آيات نزلت في حجّة الوداع ، وقالت عائشة : ما نزلت سورة البقرة والنساء إلّا وأنا عنده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » ، وتوفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ربيع الأوّل - على ما ذهب إليه القوم - من السنة الحادية عشرة من مهاجرته ، ومع ذلك لم يؤثر تعلّمه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا بدّ أن يكون تعلّمه عند أحد الصحابة أو عند لفيف منهم ، وهم الذين يقول القائل : فإنّ الخليفة كان أعلمهم على الإطلاق ! ويشهد هذا أيضا على خلوّ الرجل من أكثر علوم القرآن الموجودة في بقية السور ، فإنّ تعلّمها على هذا القياس يستدعي أكثر من مئة وثلاثين عاما حسب أجزاء القرآن الكريم ، فيفتقر الخليفة على هذا الحساب في تعلّم جميع القرآن إلى ما يقرب من مئة وخمسين عاما ، ولا يفي بذلك عمر الخليفة ، على أنّ الأحكام في غير البقرة من السور أكثر ممّا فيها ، فكان خليفة ومتعلّما - والخليفة هو معلّم الناس لا المتعلّم منهم - ولهذا كان لا يهتدي إلى جملة من الأحكام الموجودة في القرآن ، وكان يحسب أبسط شيء / من معانيه تعمّقا وتكلّفا ويدّعي أنّه نهي عنه « 3 » ، وكان يقول : من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبيّ بن كعب . إلى آخر ما مرّ عنه ( ص 191 ) . هذا شأن الخليفة قبل طروّ النسيان عليه ، وأمّا بعده فروى محمد بن سيرين : أنّ عمر في آخر أيّامه اعتراه نسيان حتى كان ينسى عدد ركعات الصلاة ، فجعل أمامه
--> ( 1 ) عمدة القاري : 2 / 733 [ 5 / 203 ] نقلا عن النهاية . ( المؤلّف ) ( 2 ) فتح الباري : 8 / 130 [ 8 / 160 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) راجع صحيفة : 99 ، 100 من هذا الجزء . ( المؤلّف )